الشيخ الطوسي
82
تلخيص الشافي
هذا إذا عولنا في إمساكه عن النكير على الخوف المقتضي للتقية . وقد يجوز أن يكون سبب إمساكه عن النكير غير الخوف : اما منفردا ، أو مضموما إليه ، وذلك : إنه لا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة أن المنكر إنما يجب انكاره بشرائط : منها - أن لا يغلب في الظن أنه يؤدي إلى منكر هو أعظم منه ، وأنه متى غلب في الظن ما ذكرناه لم يجز إنكاره . ولعل هذه كانت حال أمير المؤمنين في ترك النكير والشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز ، بل تروى روايات كثيرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله عهد إلى أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وانذره بان القوم يدفعونه عن الأمر ويغلبونه عليه ، وأنه متى نازعهم فيه أدى إلى الردة ورجوع الحرب ، جذعة . وأمره بالاغضاء والامساك إلى أن يتمكن من القيام بالأمر ، والتجويز - في هذا الباب - لما ذكرناه كاف . فان قيل : هذا يؤدي إلى أن يجوز - في كل من ترك إنكار منكر - هذا الوجه بعينه ، فلا نذمّه على ترك نكيره ، ولا نقطع على رضاه به . قلنا : لا شك في أن من رأيناه كافا عن نكير منكر ، ونحن نجوّز أن يكون إنما كف عن نكيره لظنه أنه يعقب ما هو أعظم منه ، فانا لا نذمّه ولا نرميه أيضا بالرضا به ، وإنما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع سائر الأعذار وحصول شرائط جميع إنكار المنكر ، وما نعلم بيننا وبينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه - على الجملة - وإنما يقع التناسي للأصول إذا بلغ الكلام إلى الإمامة وليس لأحد أن يقول : إن غلبة الظن بانكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه ، لا بدّ فيه من أمارات تظهر وتنقل ، وفي فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن . وذلك : أن الامارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال ، وغلب في ظنه ما ذكرناه ، دون من لم تكن هذه حاله . ونحن خارجون عن ذلك . والامارات الظاهرة في تلك الحال ، لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ، ليست